الشيخ محمد رضا المظفر
140
أصول الفقه
كما أنها أجنبية عن الطائفة الثانية من الأخبار التي تثني على العقل وتنص على أنه حجة الله الباطنة ، لأ نهى تثني على العقل فيما هو من وظيفته أن يدركه ، لا على الظنون والأوهام ، ولا على ادعاءات إدراك ما لا يدركه العقل بطبيعته . الناحية الثالثة : بعد فرض عدم إمكان نفي الشارع حجية القطع والنهي عنه ، يجب أن نتساءل عن معنى حكم الشارع على طبق حكم العقل ؟ والجواب الصحيح عن هذا السؤال عند هؤلاء أن يقال : إن معناه إدراك الشارع وعلمه بأن هذا الفعل ينبغي فعله أو تركه لدى العقلاء ، وهذا شئ آخر غير أمره ونهيه ، والنافع هو أن نستكشف أمره ونهيه ، فيحتاج إثبات أمره ونهيه إلى دليل آخر سمعي ، ولا يكفي فيه ذلك الدليل العقلي الذي أقصى ما يستنتج منه أن الشارع عالم بحكم العقلاء ، أو أنه حكم بنفس ما حكم به العقلاء ، فلا يكون منه أمر مولوي أو نهي مولوي . أقول : وهذه آخر مرحلة لتوجيه مقالة منكري حجية العقل ، وهو توجيه يختص بالمستقلات العقلية . ولهذا التوجيه صورة ظاهرية يمكن أن تنطلي على المبتدئين أكثر من تلك التوجيهات في المراحل السابقة . وهذا التوجيه ينطوي على إحدى دعويين : 1 - دعوى إنكار الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وقد تقدم تفنيدها في الجزء الثاني ( ص 293 ) فلا نعيد . 2 - الدعوى التي أشرنا إليها هناك في آخر ص 294 من الجزء الثاني . وتوضيحها : إن ما تطابقت عليها آراء العقلاء هو استحقاق المدح والذم فقط ، والمدح والذم غير الثواب والعقاب ، فاستحقاقهما لا يستلزم استحقاق